السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

175

فقه الحدود والتعزيرات

الأصحاب ، بل ادّعي عليه الإجماع في بعض الكلمات « 1 » ، بل الحكم كذلك بين العامّة أيضاً إلّا داود الظاهريّ « 2 » . واستدلّ عليه في نكاح المسالك بأنّ الارتداد ضرب من الكفر الذي لا يباح التناكح معه ، وحيث إنّ الارتداد كان قبل الدخول حصلت البينونة في الحال ، لعدم العدّة حينئذٍ . « 3 » ولا ضير فيه ، لأنّه - كما ثبت في باب النكاح - لا يجوز نكاح الكافر امرأة مسلمة ابتداءً وكذلك استدامة . وقد يتمسّك لذلك بالأخبار الثلاثة الأُول المذكورة آنفاً ، أعني : موثّقة عمّار وصحيحة محمّد بن مسلم وخبر مسمع بن عبد الملك - ومثله معتبرة السكونيّ - حيث إنّ إطلاقها يشمل صورتي الدخول وعدمه . ثمّ إنّ قواعد باب النكاح تقتضي بينونة زوجته عنه بغير عدّة ، سواء كان ارتداده ملّيّاً أم فطريّاً ، لأنّها غير مدخولة ، وقد مرّ عن ابن حمزة رحمه الله في مقام بيان أحكام المرتدّ الفطريّ قوله : « وتبين منه زوجته بنفس الارتداد ، وتلزمها العدّة إن دخلت . » « 4 » ولكن لم يفصّل أكثر الأصحاب فيما إذا صار الرجل مرتدّاً فطريّاً بين كون ارتداده قبل الدخول أم بعده ، بل أطلقوا القول باعتداد الزوجة عدّة الوفاة إذا صار زوجها مرتدّاً فطريّاً ، بل كلام جمع منهم صريح في ذلك ؛ فمثلًا قال يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله : « وإن ارتدّ الرجل عن فطرة حكم بموته واعتدّت عدّة الوفاة قبل الدخول وبعده ، واستقرّ المهر . وإن ارتدّ لا عن فطرة بعد الدخول ، وقف على انقضاء العدّة ، وعليه النفقة والمهر . وإن ارتدّ قبل

--> ( 1 ) - راجع : رياض المسائل ، ج 11 ، ص 271 . ( 2 ) - راجع : جامع المقاصد ، ج 12 ، ص 410 . ( 3 ) - راجع : مسالك الأفهام ، ج 7 ، ص 363 . ( 4 ) - الوسيلة ، ص 424 .